أثار خبر نشر مؤخرا على موقع تداول حول تغريم بعض المتداولين القنوات الاقتصادية والمنتديات المعنية بمتابعة الأسهم السعودية.
الخبر نص على أن هيئة السوق المالية صادرت من عدة أشخاص مبلغا تجاوز المائتين وخمسين مليون ريال بالإضافة إلى غرامات وإيقاف عن التداول لمدة 3 سنوات.
أكثر ما لفت انتباهي في الخبر هو أن هذه المبالغ سوف تحول إلى حساب هيئة السوق ، فعلى الرغم من أن الهيئة سبق وأن قامت بالحكم ضد متلاعبين آخرين، وقامت بتغريمهم كل مكاسبهم، إلا أن المبلغ في هذا الخبر قارب ربع مليار ريال.
ومبلغ كهذا يصل إلى أضعاف ما أعلنت عنه بعض الشركات المدرجة في سوق الأسهم، بل إنه يتجاوز إجمالي أصول شركات المضاربة.
العجيب في هذا الموضوع أن الهيئة لم تصرح أي شي بخصوص هذه الأموال ولا سابقتها، فهل تدخل هذه الأموال في أرباح شركة تداول، أم إنها تعود إلى خزانة الدولة؟ وما الفائدة التي ستعود على المغرر بهم من صغار المتداولين من هذه المبالغ؟
أكثر ماسائني في الخبر أن هذه الأموال، قبل مصادرتها، كانت أموال مهدرة تدخل في عمليات تضليل بدون أي فائدة اقتصادية ملموسة. ولذلك فإني أشد على جهود هيئة السوق المالية في محاربة هؤلاء المضللين، ومصادرة مكاسبهم، ولكن بدون أن تستفيد الهيئة من هذه المبالغ.
لأنها بهذا الشكل تضع نفسها موقع الخصم والحكم، الأمر الذي قد يضر بمصداقيتها ويعطيها سلطات ليست مخولة بها. فكما تطالب الهيئة بتعزيز الشفافية بين الشركات المدرجة، لا بد أن تكون هي المثال الذي يحتذى به.
إعلان هيئة السوق تضمن أسماء المتلاعبين وسهم الشركة والفترة التي حصل التلاعب فيها. ولابد أن هيئة السوق اعتمدت على معلومات أكثر دقة تضمن كل صفقة منفذة في إصدار حكمها ضد هؤلاء المضللين. حتى تضمن الهيئة حقوق جميع المتعاملين في سوق الأسهم، فإن عليها أن تقوم بإعادة هذه المبالغ إلى المغرر بهم، ولكن هذه العملية المثالية قد تواجه صعوبات في التنفيذ على أرض الواقع.
ولذلك فإنه من الممكن أن تقوم هيئة السوق المالية بدفع هذه الأموال لصندوق التوازن الذي يعمل، كصانع رئيسي للسوق، لضمان حقوق جميع الأطراف. فهذا الصندوق الذي ما زال محل دراسة منذ طرح فكرته بعد انهيار عام 2006 ، قد يكون الحل الأمثل للحد من التلاعب في أسعار الأسهم. وبذلك تتحقق المنفعة العامة للاقتصاد ككل، ولجميع المتداولين عبر استقرار الأسعار. وبهذا يصبح لتلك الأموال المصادرة الهدف الاقتصادي المنوط بها أساسا.